الشيخ عباس القمي
208
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
شعره . وقيل : إنّه كان رافضيّاً ، شديد الترفّض . ثمّ ذكر الخطيب عن أبي العلاء المعرّي قصيدة في مدح الجبلي المذكور مدحه بها عند وروده معرّة النعمان ، أوّلها : أشفقت من عبء البقاء وعابه * ومللت من أري الزمان وصابه توفّى 29 ذي القعدة سنة 439 « 1 » . . . إلى غير ذلك . والبغدادي : نسبة إلى بغداد . وبغذاذ بمهملتين ومعجمتين وتقديم كلّ منهما ، وبغدان وبغدين ومغذان : مدينة السلام . وحكي عن الأصمعي : أنّه كان لا يقول : « بغداد » وينهى عن ذلك ويقول : « مدينة السلام » لأنّه سمع في الحديث أن « بغ » صنم و « ذاد » عطيّة بالفارسيّة كأنّها عطيّة الصنم « 2 » . وبغداد مدينة بناها أبو جعفر المنصور سنة 145 « 3 » . حكي عن أبي سهل بن نوبخت المنجّم الّذي مرّ ذكره في ترجمة حفيده أبي سهل النوبختي . قال : أمرني المنصور لمّا أراد بناء بغداد بأخذ الطالع ففعلت ، فإذا الطالع في الشمس وهي في القوس ، فخبرته بما تدلّ النجوم عليه من طول بقائها وكثرة عمارتها وفقر الناس إلى ما فيها . ثمّ قلت : وأخبرك خلّة أخرى أسرّك بها يا أمير المؤمنين ، قال : وما هي ؟ قلت : نجد في أدلّة النجوم أنّه لا يموت بها خليفة أبداً حتف أنفه ، فبسم المنصور وقال : الحمد للَّه على ذلك ، هذا من فضل اللَّه يؤتيه من يشاء ، واللَّه ذو الفضل العظيم ، فلذلك قال الشاعر « 4 » : أعاينت في طول من الأرض والعرض * كبغداد داراً أنّها جنّة الأرض صفا العيش في بغداد واخضرّ عوده * وعيش سواها غير صاف ولا غضّ تطول بها الأعمار أنّ غذاءها * مريء وبعض الأرض أمرأ من بعض قضى ربّها أن لا يموت خليفة * بها أنّه ما شاء في خلقه يقضي تنام بها عين الغريب ولن ترى * غريباً بأرض الشام يطمع في غمض « 5 » . . . الأبيات
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 : 101 - 103 ، الرقم 1098 . ( 2 ) الأنساب 1 : 372 ( 3 ) تاريخ بغداد 1 : 66 ( 4 ) قيل هو عمارة بن عقيل بن بلال وقيل هو منصور النمري ( 5 ) معجم البلدان 1 : 456 - 461